الأستاذ الكبير خالد الصاوي قدمنا لعالم من الخيال والواقع في لحظة واحدة، على خيوط عالم روحي لرجل عز في زماننا، وفي رومانسية عالية من الخيال، لقد أثار فينا مشاعر عميقة أنسانية روحانية وشهونية لطيفة، في زمن معاصر. لا حاجة للحديث عن إدوار الأستاذ الصاوي في أعمال سابقة، ومواقفه المشرفة، وثورته السابقة لثورة التحرير بكل عظمتها. الدكتور سليمان شخصية لم أحبها في شكلها الأول"كده رضاه" ، لا من حيث قيمتها الدرامية والأدائية، ولكن لكوني أخصائي نفسي، ونادر ما أنصفت السينما والدراما العربية والمصرية على وجه الخصوص الأطباء النفسيين، ولكن شخصية الدكتور سليمان في خاتم سليمان تبدوا شيء من الأسطورة، أذا كان شخص مثل هذا موجود، فان هذا معجزة في هذا الزمن الغريب العجيب. ولأقول الحقيقة في هذا الأمر وجدت نفسي متمركزا تماما حول المشاهد التي يظهر بها الأستاذ خالد، وبدت كل الأحداث تدور لصالح الشخصية التي أراد الأستاذ الصاوي ان يقدمها، وبالرغم من تنوع الشخصيات غير أن شخصية البطل تربطك إليها في كل اللحظات حتى الإنكسار، أنه ارتبط مستمر منذ المشهد الأول، بلغز اسمه الدكتور سليمان ألعريني، يدخلنا من بوابات مصر المختلفة، فنرى الأنسان المصري في طبقاته المختلفة من خلال العلاقة مع الأخرين من الطبقات المتفاوتة. ومن ناحية أخرى كم جميل أن تبقي الدرامه الباب مفتوحا أمام أسئلة كثيرة لم يجبنا المسلسل عليها، اما الخاتم فهل هو ليس أكثر من صدفة، أو ليس حي بحيوية قلب الدكتور سليمان، أم أن فيه قدرة سحرية، أليس هذا عكس الأنسان في أسقاطه للمعاني المقدسة أو المحيرة حول الأشياء.
شوقي لمتابعة الحلقة التالية دفعني لحضور أول عرض على الart ، الثالثة صباح بالتوقيت المحلي، ولابد أن ننوه لأغنية المقدمة بأداء الفنانة ريهام عبد الحكيم، حفظتها من أول مرة، حاجة جميلة خالص، كنت أود أن درس مدى تفاعل الأشخاص مع المعاني الروحانية و الوجدانية في شخصية الدكتور سليمان. منذ زمن طويل لم تشدني قصة رومانيسة كما فعلت قصة الدكتور سليمان مع الاعلامية ملاك، انها لقاء روحي عميق بين شخصين يتجاوز المادة إلى ما بعدها، بمعنى متافيزيقي.
لكن واحد من أكثر المشاهد مركزية، مشهد الدكتور سليمان وهو يروي قصص الفساد الأخلاقي الذي حل بالناس بسبب المال والسلطة وفي طبقات متفاوتة، ونجد على طول المسلسل عرض متتالي للعنف الاجتماعي والسياسي في مصر، بطريقة حاضرة لا فقط في عمل الخاتم ولكن في أعمال أخرى كثيرة، لكن الثنائية التي يمثلها سليمان وشهيناز والتي ترمز للصراع بين الخير والشر، ولكن لا عرف أن كذلك بوعي أو بغيره فانه يرمز ايضا للثورة المصرية التي بقيت أسئلة كثيرة مفتوحة حول مصيرها. قد يسقط المشاهد ألاف المعاني على عمل فني ترتبط بذاته في الكثير منها، ولهذا فأن التأمل في عمل عميق مثل هذا يتطلب ان نشاهده مرات أخرى.