الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

 



                                              ليعاد وحسن مع تقديري وأحترامي.

اصدقائي الاعزاء، مع الفعل أنا ولكن، كما من فعل بلا وعي، دارت الأيام على غافلها، فصار في الأيام بلا فعل، من المؤكد أننا نتحدث عن شعوب، ولكن من يركب الثورات ويسيرها؟ لست حزينا على فرار العقيد، ولا على أن يُقطع الأسد مثل المرتديلا أمام الأموي، فليذهبوا للجحيم، أحاول أن أكون واقعي بعد أن أوصلتني الثورة المصرية للسماء، النقاط أضعها على الحروف، وأقول من ماذا أنا قلق، وما تحليلي، ولكني أسمع في المحيط مشاعر النشوة السكرة، والله لا تزعجني، ولكن قلبي وصوتي يقول أن هذا الوعي و التحليل في هذه اللحظة التاريخية أهم من الفرح المبالغ فيه والغير محسوب. صوت الوعي أقوى عندي من الانفعال في هذا الأمر بالذات، ألم نتعلم من التاريخ، هل تتذكرون كيف أدخل أهل طروادة الحصان الخشبي إلى أمنع قلعة في التاريخ اليوناني القديم، هذا بالذات ما أقصده. أن وعي أننا نعيش في زمن سريع، ومسلح بكل أنواع الدعاية والتوجيه يجعلني أقول مهلا، هل نشوة النصر في تونس ومصر تفقدانا صوابنا أمام المشهد الليبي الذي تثبت الأيام أنه لم يكن عفوي؟ وان أطراف كثيرة شاركت فيه؟ الجزيرة تقول لنا ما نريد أن نسمع ، بدون صور التحرير، والإسكندرية، مقاطع فيدوا، وهذا ما حدث في ليبيا، في مصر على اقل تقدير كنا نعرف الكثير، ونرى الكثير، المعركة كانت في ميدان التحرير شريفة طاهرة من أي عنف، صارخة مثل أنثى الحرية التي تزين الشعار الفرنسي للحرية، ولهذا انتصرت في قلوبنا وعقولنا، وحركت فينا مشاعر عميقة، أما أن يستغل العالم نشوتنا وحيرتنا من نصر شعب تونس ومصر العظيمين، لكي يدخل من أبواب خلفية وفي موقع جغرافي يثير الكثير من الشبهة ، الفصل بين مصر وتونس أو ربطهما، وتحريك العالم في وقت خيالي من أجل ضرب العقيد، ألم يكن من الأمثل للقوى الغربية أن تنتظر قليلا لكي ينجلي غبار الموقف، ولكنهم هرولوا للأمم المتحدة، وأصدروا القرار ، وبرروا هذا التدخل السريع كعربون مصالحة للشعوب العربية، واندفعوا في التنفيذ على رأسهم فرنسا " الحرة" بقيادة البولندي، وأنظم إليهم زعيم دولة خليجية صغيرة، فقدم كل شيء ، الخبر، الصورة، شهيد الصحافة، المجازر، الطائرات القطرية التي توزع المعونة على دول العالم"متقولش أمريكا" على رأي أخوننا المصريين، ولم يكتفي بل سلح وحليفه المهزوم في الأليزي. وعليك بالتسجيلات في بنغازي، لترى أن اعداد المصليين أو المتواجدين في ساحتهم لم تتجاوز ال 20 ألف في أحسن الأحوال. إليس من حقي أن أقلق، أن أنوع في مصادر أخباري، مشكلة القذافي الأساسية أنه كان عاجز إعلاميا بسبب جهله وتخلفه، ولهذا اكلته الجزيرة والعربية والبي بي سي قبل أن تصل لأجوائه أي طائرة ناتو. بخصوص سوريا فالموقف ضبابي جدا، لكن بعض المؤشرات التاريخية والحالية تشير إلا أن ما يحدث في سوريا هو تحالف قوة أسلامية مع الخليج وبعض القوى الأخرى، ومن المؤكد أن نظام بشار لم يكن ملاكا ولا رحيما، ولكن مسرحية العشر ألف مهاجر على الحدود التركية تبدوا هزيلة لما حدث على الحدود الليبية التونسية، من المؤكد أنه في معارك مثل هذه يقف ورائها ممول كريم، ورجال ذو عزم تعرفهم واعرفهم لديهم ثئر قديم وتاريخي ومستمر مع السفاح أبن السفاح ، فانه في معارك مثل هذه ليس هناك ثورة سلمية مثل التي غيرت مصر وتونس، ولكن ثورة مسلحة ربما، في الأقاليم البعيدة، أوليس مستغرب أن مدينتي دمشق وحمص لم تتحركا، من المؤكد أن الموطن السوري حائر مثلنا، ربما في قلبه حيرة أساسية، لأن موقف سوريا المعلن من الصراع هو الموقف الشعبي، وهذا الموقف هوجم بشكل خاص في ندوات سيفونية الأعلام العربي الفضائي والعام، لا نشك في وقوع الأحداث في سوريا، ولكن نشك من المستفيد، أو أن الوضع بهذا قد يقود البلد إلى شفير الهاوية خصوصا وأنها محاصرة بحلفاء أمريكا والغرب من كل جانب. سوريا ليست ليبيا، التي ربما كانت مقدمة لتفعيل المعركة في سوريا، وليس أقل من هذا أنها كانت القطب الأخر للجمهورية العربية المتحدة، ولهذا الحذر الحذر، ولا شك أن أهل سوريا اعلم بحالها منا، ولكن نصرخ ونحن نثق أنه ليس من سوريا باب الحارة سيأتي موقف مخزي، ولكن ماذا نقول إذا ما ركب ثورتها من سيفعل، ألم نرى ما حدث في أفغانستان، وفي العراق، فوضى ومن ثم رجال مدعومين من أجل الحكم وقيادة البلد في كل طريق إلا طريق مقاومة فعل إسرائيل في المنطقة.

أن هذا القلق فلسطيني أساسا، ويجب أن يكون، لأن أول المتضررين واشدهم قد يكون نحن، وقلت قد يكون، فأنا وأن كنت أدفع عن موقفي هذا، غير أنني أعي أن هناك احتمال أخر أن يكون الناتج غير ما توقعنا ، ولصالحنا، وقد كنت أول من دافع عن ثورة شعبية في سوريا لأني كنت أعرف أنها أن حدثت فأنها ستكون لصالحنا، ولكن أن يتبين أنها ثورة من اجل دخول سوريا المحاطة بحلفاء الغرب الكثر من بابها الخلفي، مثل حصان طروادة، أي أمام مناعة العربي الرافض لاحتلال فلسطين سيدخل من الباب الخلفي عربي مفصل على المقاس الإسرائيلي، وأنت تعرف ماذا أقصد يا صديقي. ويبقى موقفي من الدكتور بشارة الذي أكن لعقله كل الاحترام و التقدير، موقفا جذوره قديمة، ألم يكن يقتل نفسه من أجل زيارة سوريا، ولبنان، وفجأة مسرحية اللجوء السياسي، ومن ثم لجوء للدولة الخليجية المذكورة، ومن محلل أعجبتنا مواقفه القومية العربية والموضوعية، ولطالما تبعته على الجزيرة لمعرفتي قيمته الحقيقية و الفكرية، وقد أعجبني جدا تحليله الموضوعي وتوجيهاته لثوار مصر، ولكن أن يستقوي المفكر الفلسطيني بدولة نفطية على دول عربية لها مواقف خاصة، وأقول مواقف على اقل تقدير، حالة من الحرب المجمدة مع إسرائيل، ولكن ليس في كل شيء، أليست سوريا من أوت وأوت، ألم يلجئ الفلسطينيين لسوريا، بالرغم من مواقفها ومجازرها، سوريا في المقابل هي أقرب منها حليف لأمريكا من كونها تابع كامل، فهي تمسك العصا من النصف، الحرب الجامدة، الضغط على إسرائيل بطرق متفاوتة ربما لفائدة امريكا أيضا التي لا تستطيع رفض طلب أو أجبار إسرائيل، فهي أذا ورقة مهمة، وإذا ما خرج النظام السوري من الأحداث الحالية مسيطرا، فانه سيكون ورقة أقوى واشد صلابة، وأكثر ثقة، فبشار إذا بموقفه هذا بحاجة لوقفة مهمة، ولسنت أتهم أحدا بالخيانة،ولكن أقول أليس من العجب أن يخدم مفكر قومي اشتراكي ماركسي أبواق أنظمة امبريالية موغلة في دما شعوب العالم، ابتداء من عرب النفط وأنتهاء بالدول التي يودعون أموالهم وقلوبهم وعقولهم وسياستهم بين أيديهم، والمحزن أنه في الأغلب عن جهل، عن ارتماء في أحضان القوة والسلطة من أجل حماية أنفسهم وعائلتهم وثورواتهم في مكان سلمتهم أياه بريطانيا مقسم لدويلات.

إذا وأخيرا ربما، أليس من حقنا أن نلتفت لدور سوريا المهم في المنطقة؟ وأن لا ننسى العدو الأول، الذي يبدوا انه وحلفائه يعدون لشرق أوسط ضعيف بفم له لسان طويل ولكن بلا أسنان. أن انشغال سوريا في ثورتها ونتائجها والدمار و إعادة البناء ولأعمار وتصليح المصايب، سيجعل الباب مفتوحا للدخول للبنان من أجل نصرت فريق على فريق، وسيؤجل موضوع الجولان ربما لعقود من الزمن، وسيجعل الخيارات والمواقف الفلسطينية بلا أقل مقوم ممانعة في العالم العربي الجديد.

وتقبلوا حبي وتقدير وأحترامي.