الثلاثاء، 15 مارس 2011

ذهبت أمريكا ... جاءت أمريكا ، بس المؤكد الثورة مش بيقا.

              ذهبت أمريكا ... جاءت أمريكا ، بس المؤكد الثورة مش بيقا.  
مراد عمرو
     حسنا فعل الثوار المصرين برفضهم لقاء كلينتون، التي لم تعدم وزير خارجية مصري في مؤتمر صحفي في مدينة الثوار- مدينة ميدان التحرير.  هذا الفعل هو الذي ننتظره منهم أي الثوار وإلا عن أي ثورة يتحدثون.  أما المؤتمر الصحفي المشترك فلقد كان إعادة مخزية لمؤتمرات أبو الغيض المتباهي بالدعم الأمريكي.  ولنضع الخطوط تحت الكلمات  المهمة، الثورة العربية لا تكون ثورة أن لم تغير وتنهي كل أشكال العلاقات والبناء الفاسد والعميل، ولا نقصد بذلك فقط  الجانب السياسي بتجلياته الداخلية، ولكن كل جوانب المجتمع الأبوي العربي الفاسد الذي وقوده ذل، تجريف، تجويع، تفريغ، وإفقار وعي وحياة  المواطن/ة العربي/ة. وتركه/ها أسير/ة  الهم اليومي لرغيف الخبر، والسير بجوار الحائط.

      لا تكون الثورة ثورة أن لم تسفر عن وجه التغير، وأن لم تمارس فعل التطهير، ولا يمكن لأي شعب ثائر أن يحتفل بنصرا قبل أن يقضي على جذور النظام الذي ثار ضده، وجذوره في مصر على أقل تقدير في الولايات المتحدة. والحقيقة أن مشاهد ومجريات المؤتمر الصحفي في القاهرة يثير الكثير من الأسئلة. ليس على أقوال ومناورات السيدة كلينتون الجميلة جدا بالنسبة لكل عجوز عربي من جيل الهزيمة، ولكن من منظور أحد بقايا ذلك الجيل الذي ذكرنا بماضيه في المعاهدة الأولى للارتماء في أحضان الكيان الصهيوني وراعيه الامبريالي. الرجل الذي أشبعه بعض "الصحفيين" مديحا، قالوا نبيل وعربي، ولكن الصورة في ليلة المؤتمر جعلتنا نردد أغنية فيروز عن الأسماء، يبدوا أن بعض الأهل يبالغون في البحث عن الأسماء.

       الوزير المضيف بدا وكأنه في ضيافة كلينتون وزيرة الخارجية بكل أناقتها ولباقتها في تسويق خطابا يحاول رشوة المستمع العربي على طريقة أوباما. لم تقل جديد، ولم تجب على الأسئلة المهمة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وإسرائيل، البحرين، والتردد في دعم الثورة المصرية. لا جديد،  نفس الخطاب الأمريكي الثابت، لكن الصادم والمفاجأ هو إجابات وخطاب الوزير المصري التي لم تتجاوز خطاب المستجدي للفتات الاقتصادي الأمريكي، والمتشدق بالعلاقة الإستراتيجية مع الولايات، كأن أبو الغيط غير شكله... كان شكل الرجل مأسويا ويثير الشفقة. ولا عجب فالنظام الذي يمثله لم يتغير بعد، ولم نسمع إلا صوت النظام الذي تقوده الولايات حيث تريد، فهو سمع كلمات مشجعة حول القضية الفلسطينية، ولا دخل له فيما يدور في البحرين، والتعديلات الدستورية وكلينتون  "حتجيب الديب من ديلوه " على رأي أحمد فؤاد. 

      قفزت كلينتون كما مضيفها الضيف عن سؤال مراسل الجزيرة، فيما إذا ما كانت قلقة من أن الديمقراطية التي مدحتها وتغنت بها، وأهلها في أم الدنيا كما قالت، قد تفرز توجهات معادية للولايات وسياستها في المنطقة خصوصا في قضية القضايا، ووعدنا الوزير بالعودة للمؤتمرات وأمجادها من كامب ديفيد إلى أخر مؤتمر سلام أمريكي.

      أمريكا هي أمريكا، ومصر مبارك هي ذاتها، إلا إذا ما قال الثوار كلمة أخرى، وفعلوا كما فعل الشباب التونسي الذي غير الحكومات والوزراء كما يغير الملابس الداخلية، ولكن من يدري، فأمريكا عقدة مصر وشعبها... هل سيمر هذا المشهد البذيء مرور الكرام على الثورة؟  وهل نرى ردود فعل مصرية تعبر عن روح الثورة التي يحلم بها كل عربي شريف؟  وهل كانت ثورة جياع ولم تكن ثورة سباع؟ وهل احتفلنا لسقوط الرجل العجوز، في مشهد من الانتقام والتشفي الذي لا يرقى إلى وعي حقيقي؟ هل أسقطنا على الثورة المصرية أكثر مما تستحق؟  هذه كلها أمور ستكشف عنها الساعات والأيام القادمة، الحبلى بالجدال حول الدستور المباركي الأخوني، والتخويف من غياب الأب من خلال التسريع نحوا انتخاب رئيس جمهورية جديد، لازال ينحصر بين أمريكي وأمريكي، بين موسى والبرادعي.

        هل هذه  الثورة؟  بلا شك لا  ، فلا زال هناك من يرفض دستور الدولة المصرية، في لحظة حسم كشفت عن السقوط المدوي لعبدة الصندوق الانتخابي والمقعد البرلماني من ملتحي الأخوان المسلمين، في تحالف غريب مع بقايا وفلول النظام البائد؟  ولا شك لدي بأن الذين قادوا ثورة 25 يناير سيواصلون الطريق في سبيل إسقاط كل أشكال النظام البائد بعد مبارك وعز والعدلي وشفيق ، سيأتي الدور على الأحزاب والقوى الكرتونية والديكورية التي تعايشت معه.  

         جسد بوعزيزي المحترق  لم يرفض فقط سلطة الأب العربي، ولكن كل القيم الدينية والثقافية والاجتماعية  التي حمت ورعت استبداد الأب العربي الميت. فعل بوعزيزي الاحتجاجي تجاوز التمرد على بن علي ومن لف لفيفه  ليصل للتمرد على الإله السلفي المتكلس والرافض لكل اجتهاد أو تفسير جديد.

      لن نفقد أملنا وأيماننا بالثورة، وبأنها أوعى من أن تركبها فلول القديم من العار، أو وجهه الأخر الملتحي، فلا فرق بين الوطني و الأخوان، كما لا فرق بين فتح وحماس. لكن المؤسف أن أي من هؤلاء لا يريد أن يفهم، وأن لهم أن يفهموا، وإلا فأن هذه ليست ثورة بل قبر عربي بمواصفات أخوانية ورصاصة أمريكواصهيونية.

      لا تكون الثورة ثورة أن لم تسفر عن وجه التغير، وأن لم تمارس فعل التطهير، ولا يمكن لأي شعب ثائر أن يحتفل بنصرا قبل أن يقضي على جذور النظام الذي ثار ضده، وجذوره في مصر على أقل تقدير في الولايات المتحدة. والحقيقة أن مشاهد ومجريات المؤتمر الصحفي في القاهرة يثير الكثير من الأسئلة. ليس على أقوال ومناورات السيدة كلينتون الجميلة جدا بالنسبة لكل عجوز عربي من جيل الهزيمة، ولكن من منظور أحد بقايا ذلك الجيل الذي ذكرنا بماضيه في المعاهدة الأولى للارتماء في أحضان الكيان الصهيوني وراعيه الامبريالي. الرجل الذي أشبعه بعض "الصحفيين" مديحا، قالوا نبيل وعربي، ولكن الصورة في ليلة المؤتمر جعلتنا نردد أغنية فيروز عن الأسماء، يبدوا أن بعض الأهل يبالغون في البحث عن الأسماء.

       الوزير المضيف بدا وكأنه في ضيافة كلينتون وزيرة الخارجية بكل أناقتها ولباقتها في تسويق خطابا يحاول رشوة المستمع العربي على طريقة أوباما. لم تقل جديد، ولم تجب على الأسئلة المهمة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وإسرائيل، البحرين، والتردد في دعم الثورة المصرية. لا جديد،  نفس الخطاب الأمريكي الثابت، لكن الصادم والمفاجأ هو إجابات وخطاب الوزير المصري التي لم تتجاوز خطاب المستجدي للفتات الاقتصادي الأمريكي، والمتشدق بالعلاقة الإستراتيجية مع الولايات، كأن أبو الغيط غير شكله... كان شكل الرجل مأسويا ويثير الشفقة. ولا عجب فالنظام الذي يمثله لم يتغير بعد، ولم نسمع إلا صوت النظام الذي تقوده الولايات حيث تريد، فهو سمع كلمات مشجعة حول القضية الفلسطينية، ولا دخل له فيما يدور في البحرين، والتعديلات الدستورية وكلينتون  "حتجيب الديب من ديلوه " على رأي أحمد فؤاد. 

      قفزت كلينتون كما مضيفها الضيف عن سؤال مراسل الجزيرة، فيما إذا ما كانت قلقة من أن الديمقراطية التي مدحتها وتغنت بها، وأهلها في أم الدنيا كما قالت، قد تفرز توجهات معادية للولايات وسياستها في المنطقة خصوصا في قضية القضايا، ووعدنا الوزير بالعودة للمؤتمرات وأمجادها من كامب ديفيد إلى أخر مؤتمر سلام أمريكي.

      أمريكا هي أمريكا، ومصر مبارك هي ذاتها، إلا إذا ما قال الثوار كلمة أخرى، وفعلوا كما فعل الشباب التونسي الذي غير الحكومات والوزراء كما يغير الملابس الداخلية، ولكن من يدري، فأمريكا عقدة مصر وشعبها... هل سيمر هذا المشهد البذيء مرور الكرام على الثورة؟  وهل نرى ردود فعل مصرية تعبر عن روح الثورة التي يحلم بها كل عربي شريف؟  وهل كانت ثورة جياع ولم تكن ثورة سباع؟ وهل احتفلنا لسقوط الرجل العجوز، في مشهد من الانتقام والتشفي الذي لا يرقى إلى وعي حقيقي؟ هل أسقطنا على الثورة المصرية أكثر مما تستحق؟  هذه كلها أمور ستكشف عنها الساعات والأيام القادمة، الحبلى بالجدال حول الدستور المباركي الأخوني، والتخويف من غياب الأب من خلال التسريع نحوا انتخاب رئيس جمهورية جديد، لازال ينحصر بين أمريكي وأمريكي، بين موسى والبرادعي.

        هل هذه  الثورة؟  بلا شك لا  ، فلا زال هناك من يرفض دستور الدولة المصرية، في لحظة حسم كشفت عن السقوط المدوي لعبدة الصندوق الانتخابي والمقعد البرلماني من ملتحي الأخوان المسلمين، في تحالف غريب مع بقايا وفلول النظام البائد؟  ولا شك لدي بأن الذين قادوا ثورة 25 يناير سيواصلون الطريق في سبيل إسقاط كل أشكال النظام البائد بعد مبارك وعز والعدلي وشفيق ، سيأتي الدور على الأحزاب والقوى الكرتونية والديكورية التي تعايشت معه.  

         جسد بوعزيزي المحترق  لم يرفض فقط سلطة الأب العربي، ولكن كل القيم الدينية والثقافية والاجتماعية  التي حمت ورعت استبداد الأب العربي الميت. فعل بوعزيزي الاحتجاجي تجاوز التمرد على بن علي ومن لف لفيفه  ليصل للتمرد على الإله السلفي المتكلس والرافض لكل اجتهاد أو تفسير جديد.

      لن نفقد أملنا وأيماننا بالثورة، وبأنها أوعى من أن تركبها فلول القديم من العار، أو وجهه الأخر الملتحي، فلا فرق بين الوطني و الأخوان، كما لا فرق بين فتح وحماس. لكن المؤسف أن أي من هؤلاء لا يريد أن يفهم، وأن لهم أن يفهموا، وإلا فأن هذه ليست ثورة بل قبر عربي بمواصفات أخوانية ورصاصة أمريكواصهيونية.