شكرا للولايات المتحدة الأمريكو-صهيونية.
مراد عمرو
فيتو ، كلمة نعرفها جيدا، خصوصا نحن العرب والفلسطينيين، لأننا الأكثر علاقة بهذه اللعبة الدولية القذرة، فالفيتو هو العدالة الدولية التي تواجه أي مشروع عربي للشكاوى من إسرائيل، الأحمق فقط منا من يحلم بان لا تُخرج الإدارة الأمريكية الكرت الأحمر في وجه أنظمت العرب الحالمة. الفيتو هو عربون المحبة الأمريكية للأصدقاء و الحلفاء العرب. مجلس الأمن والفيتو الأمريكي هو فلم محروق نشاهده منذ عقود وعقود، ونعرف نهايته المحتومة. والفيتو ليس المستغرب، أنما المستغرب هو الرهان العربي الرسمي الخاسر على حلبة سباق مجلس الأمن. ولكن ما الضير في أن يستغل المشاهد نهاية الفلم المحروق و الرهان الخاسر في لحظة تاريخية، يجب أن نشكر عليه المراهنين الخاسرين العرب، والرعاية الأمريكية للعادلة الدولية.
نعم فالفيتو هذه المرة، له طعم أخر، لأنه يؤكد صحة الرؤية الشعبية العربية المنتفضة، في القلوب و العقول والميادين. ولأنه هذه المرة عربون محبة حقيقي، وتأكيد أصيل على أن ما نقوله ليل نهار صحيح، ولأن فيه نصيحة قلبية من الإدارة الأمريكية للحلفاء العرب في مراجعة موقفهم من هذه الإدارة ومن المجتمع الدولي. ولكن يبقى السؤال هل تفهم الأنظمة العربية المرعوبة من المارد الشعبي الرسالة؟ وحالها حال الرسم الكاريكاتوري القديم لناجي العلي ، مخلوقات مترهلة لا أرجل لها، لا تسمع و لا ترى ولا تتكلم.
شكرا للولايات المتحدة الصهيونية، لأنها أثلجت قلوبنا وعقولنا، فلا رجاء من المجتمع الدولي ولا من مجلس الأمن. فقط الشعب الذي يريد في الشوارع هو القوة الحقيقية والصادقة، وهو الملاذ الأمن لكل حلم عربي عن مستقبل أفضل. شكرا لأن الولايات المتحدة الصهيونية حاصرت الأنظمة العربية، بين الفيتو الشعبي العربي والفيتو الأمريكي المزمن، فصار حال هذه الأنظمة العربية شبيها جدا بحال العالق على جسر مهلهل، في طرفه الأول شعوب غاضبة وثائرة في وجه المتسربلين بثياب الحكم، وليسوا حكام، وفي الطرف الأخر مجتمع دولي يرفع كرتا أحمر أسمه إسرائيل.
هل من صورة أكثر بالغة من هذه ليفهم المتشبثون بالعدالة الدولية في لبنان، والمقاومون بالمفاوضات الأمريكية في فلسطين، والحالمون بالدعم والصداقة الأمريكية والأوربية في العروش العربية المهلهلة ، بأن إسرائيل أجمل فتاة في الشرق الأوسط في العيون الامبريالية الاستعمارية، وبأن إسرائيل الابن الشرعي والوحيد للمشروع الإمبريالي، وبأن هذه الأنظمة ليست إلا بيدق شطرنج بلا قيمة، حتى الوزير-مبارك- في الشطرنج يمكن أن يضحى به في سبيل حماية الملك- إسرائيل- في اللعبة الأمريكية.
شكرا للفيتو الأمريكي في وجه الأنظمة العربية، لأنه يأتي في مرحلة انتقالية في مصر وتونس، وفي حال ثورات مستمرة في ليبيا والبحرين واليمن، وفي مرحلة انتظار حشد شعبي عربي في كل بلد عربي، الشعوب العربية التي كانت تهترأ أقدامها في طوابير الحصول على الخبز والغاز والعاطلين عن العمل وتأشيرات الهجرة، تصطف بكل حضارية في طابور أمام باب الثورة، الكل ينتظر دوره.
شكرا لأمريكا، لأنها مرة أخرى ظهرت بكل عاطفتها في صف العروس الصهيونية الاستعمارية التي تهدد مصالحها، ولأنها أظهرت أن ليس فقط الأنظمة العربية مرهونة للإرادة الاستعمارية الامبريالية ولهذا تثور في وجهها شعوبها المقهورة، ولكن أيضا بأنها هي نفسها دولة مرهونة للمغامرة الصهيونية وللوبي الأكثر قوة، وأجهزته الإعلامية التي تغطي العيون الشعبية الأمريكية، ولربما وقريبا جدا، ستصبح الشعوب العربية تدعم الدعوة لديمقراطية وحرية الرأي في بلد الحريات والديمقراطية. أليس هذا مشهدا سرياليا، فقط العاقل يدرك في هذه اللحظة، أن الشعوب العربية أكثر حرية وقدرة على التغير والوعي السياسي في هذا العالم المنقاد في خطى المسيح الدجال الذي يقود الدعاية و الأعلام الغربي، ويهدد السلام الدولي. فقط شعوبنا العربية تعرف من هو رأس الإرهاب في العالم، وأن القاعدة ليست إلا منتج أمريكي بامتياز.
لهذا وللأمانة التاريخية، لا يحق لأي عربي أن يلوم الولايات المحتلة الأمريكية، بل على العكس يجب، أن نشكرهم بكل قلوبنا، لأنهم يدللون مرة تلو الأخرى ، أن غباء الأنظمة العربية الرسمية المتساقطة، ليس إلا صورة عن العنجهية و الغباء المستفحل في رأس النظام الأمريكي والعالمي الحالي، ولهذا نقول من شابه أبه ما ظلم.