الجمعة، 18 فبراير 2011

الجزيرة ، فقوس وخيار في الثورات.

      الجزيرة ، فقوس وخيار في الثورات.
     مراد عمرو

في الوقت الذي خصصت فيه الجزيرة ساعات متواصلة من التغطية للثورة المصرية المجيدة، ولم تنفرد بالأمر، ولكن من خلال المتابعة ، فان الجزيرة تعاملت مع الحدث المصري بتغطية متواصلة، هذا من ناحية. أما الملاحظة الثانية، فأن المتابع شعر خلال أيام الثورة أن الفوارق بين تغطية البي بي سي ، و الجزيرة تكاد تكون معدومة. وأي يكن من الأمر، و في الوقت الذي تواصل فيه الجزيرة تركيز كاميراتها، و تقاريرها على الوضع المصري، تنقل لنا الفتات ، عما يجري في كل من البحرين وليبيا، و تنقل الأحداث في اليمن بصيغة شبه محايدة.

        مما لا شك فيه ، أن الجزيرة والبي البي سي قد كان لها دور مهم في لعب دور أعلامي مهم في تغطية الثورة المصرية، مما ساهم بلا شك في أنجاح هذه الثورة من الناحية الإعلامية، و في الاصطفاف في جانبها مقابل طابور الأكاذيب والتظليل الذي مارسته الفضائيات والإعلام المصري ، و صمت الإعلام الرسمي العربي، وضياع العربية، فمرة يشعر المرء أنها تعمل بإمرة الحزب البائد في مصر، ومرة تضيع في عكس وجهة نظر الآخرين، و لكن حالها الأول كان الغالب، حتى بعد أن هربت وسائل الأعلام المصرية من سفينة مبارك الغارقة، بقيت العربية تبحث عن سبق صحفي من رجل ميت أسمه أحمد عز.

       لكن في المقابل يتسأل المرء ما الذي يحدث؟ لماذا تكاد الجزيرة أن تغلق عيونها وأذانها عما يجري في البحرين، وتنقل الثورة الليبية بفتور، و تضيع في تغطية الحدث اليمني؟  الأمر يثير الشك، و التفسيرات ربما موجودة لدى جهات يمكن أن تعتبر راديكالية في نظر السياسيين و الشارع العربي المبتهج بالثورات التي لا زالت معرضة بقوة لثورات مضادة في مصر، وبالرغم من أن هذه الجهات لا تشك و لا تشكك في حقيقية الثورتين، بل أنها انتظرتها طويلا، ولكنها تشك في موضع تغطية الجزيرة للحدث. واقصد هنا في أقصى اليسار الفلسطيني، مدونة كنعان الاشتراكية، وفي الطرف اليميني الأخر، الموقع الإعلامي لحزب التحرير الإسلامي؟ كلا الطرفين المتضادان في الحلول ، المتفقين في التفسيرات و العداء للاستعمار، ترى أن الجزيرة ليست بريئة، أنها غرفة عمليات لسياسات أجنبية، الأمر الذي يختلفا عليه ، هو أن  حزب التحرير يرى في الجزيرة عرابا لسياسة بريطانيا في حين أن القوميين العرب الاشتراكيين يرون بها عرابا للسياسات الأمريكية.

        أما أنا، و أن كنت أشك و أميل إلى نظرية التوجيه و التلاعب الإعلامي، غير أني لا زلت لا أفهم أي التفسيريين أقرب للصواب بخصوص جزئية من هو المستفيد ، هل هو الأمريكي أم البريطاني ، أما أن لا فرق؟ فما رأيكم ؟